المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
150
أعلام الهداية
بعده ، وذلك من علم سليمان ( عليه السّلام ) أودعه عند آصف بأمر اللّه ، ففهّمه ذلك لئلا يختلف عليه في إمامته ودلالته ، كما فهّم سليمان ( عليه السّلام ) في حياة داود ( عليه السّلام ) لتعرف نبوته وإمامته من بعد لتأكد الحجة على الخلق . وأما سجود يعقوب ( عليه السّلام ) وولده كان طاعة للّه ومحبة ليوسف ( عليه السّلام ) ، كما أن السجود من الملائكة لآدم ( عليه السّلام ) لم يكن لآدم ( عليه السّلام ) وانما كان ذلك طاعة للّه ومحبة منهم لآدم ( عليه السّلام ) ، فسجود يعقوب وولده ويوسف ( عليه السّلام ) معهم كان شكرا للّه باجتماع شملهم ، ألم تره يقول في شكره ذلك الوقت : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ - إلى آخر الآية - « 1 » . وأما قوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ . فإنّ المخاطب به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولم يكن في شكّ مما انزل إليه ولكن قالت الجهلة كيف لم يبعث اللّه نبيا من الملائكة إذ لم يفرق بين نبيه وبيننا في الاستغناء عن المآكل والمشارب والمشي في الأسواق ؟ ! فأوحى اللّه إلى نبيه ، فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ بمحضر الجهلة ، هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا هو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة ، وإنّما قال : فإن كنت في شكّ ولم يكن شكّ ولكن للمنفعة كما قال : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 2 » . ولو قال ( عليكم ) لم يجيبوا إلى المباهلة ، وقد علم اللّه ان نبيه يؤدي عنه رسالته وما هو من الكاذبين ، فكذلك عرف النبي انه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه . وأما قوله : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
--> ( 1 ) يوسف ( 12 ) : 102 . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 61 .